علي بن أحمد المهائمي

20

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

وسلط عليها الرياح وخلق الجبال حافظة للمياه وتتفجر منها العيون تدريجا لئلا يغرق البلاد ولا بد للحرارة في وقت الحاجة من تسخير الشمس لتسخن الأرض وقتا دون وقت ثم النبات ان ارتفع عن الأرض كان في الفواكة انعقاد وصلابة فلا بد من رطوبة ينضجها فسخر القمر وكذا كل كوكب في السماء مسخر لفائدة ولا يتم ذلك الابحركات الأفلاك وهي بالملائكة فمنهم أرضية وكلهم اللّه بك فلا يغتذى جزء من بدنك الا بسبع ملائكة فأكثر لان معنى الغذاء قيام جزء من الطعام مقام ما تلف فلا بد من ملك يجذب الغذاء إلى جوار اللحم والعظم إذ لا يتحرك بنفسه ومن ثان يمسكه ومن ثالث يخلع عنه صورة الدم ورابع يكسوه صورة اللحم أو العظم وخامس يدفع الفاضل وسادس يلصق الجنس إلى الجنس وسابع يراعى المقادير لئلا يتشوّه الصورة وبعض الاجزاء كالعين والقلب يحتاج إلى أكثر من مائة ملك ويمدهم ملائكة السماء ويمدهم حملة العرش ثم إن اللّه سبحانه وتعالى ربط قوام الأعضاء وقوّاها ببخار لطيف يتصاعد من الاخلاط إلى القلب ويسرى في جميع البدن بالعروق الضوارب وهو الروح الحيواني وهو كنار السراج والقلب مسرجته والدم الأسود فتيلته والغذاء زيته والحياة ضوءه وهو غير الروح الإلهي والمنعم بالكل هو اللّه تعالى لا شريك له فهو المشكور دون الوسايط فمن رأى للوزير والوكيل دخلا في انعام الملك لم يتم له شكره وانما يتم لمن يراهما كالقلم والكاغذ فكذا سائر الأسباب سخرها اللّه تعالى حتى أن من أوصل نعمته إليك فهو مضطر بما سلطه عليه من الإرادة وألقى في قلبه أن في اعطائك له نفعا فينبغي أن يكون فرحك بالمنعم لترتقى إلى درجة القرب منه والاستدلال به على عنايته ليرجى ثوابه ثم إنه ينبغي ان يقصد به الخير ويضمره للكافة ويظهر شكره باللسان والجوارح باستعمالها في طاعته فمن استعملها في معصيته فقد كفر بالنعمة ثم لا ينبغي أن يرى الشكر من نفسه بل من ربه فهو الشاكر والمشكور فيختص به الحمد من كل وجه لكن من فعل على يديه ما بلغت به الحكمة غايتها فهو الشاكر وما وقعت دونها فهو الكفور ونسبته إلى الاوّل محبة وإلى صاحبه رضا وإلى الثاني كراهة وإلى صاحبه لعنة فأشار إلى السعادة الأخروية بالانعام وإلى الفضائل النفسية بالتربية وإلى الفضائل البدنية والخارجية بالرحمة وإلى الأسباب الجامعة بالعبادة والاستعانة والهداية والاستقامة والانعام وإلى جر المنافع ودفع المضار بالشهوية والغضبية بالرحمة وإلى التعديل بمالك يوم الدين وإلى المأكول واعطاء القوى بالتربية وإلى ارتباط كل من العلوية والسفلية بالآخر وربط البدن والقوى بالبدن برب العالمين وإلى أن المنعم بالكل هو اللّه بالحمد للّه وإلى المحبة والرضا بالانعام وإلى الكراهة واللعنة بالغضب وقدم الحمد في مقاصد الكتاب للاشعار بأنه أعظم مقاصد انزال الكتب وارسال الرسل وتكليف العباد وخلقهم وأنه مقدمة كل خير ومنتهاه ولأمر ما قال اللعين ولا تجد أكثرهم شاكرين وأقسم اللّه سبحانه لأهله بالمزيد فقال لئن شكرتم لأزيدنكم وقدم المبتدأ لأنه أهم بعد معرفة المنعم في لتسمية مع أن تأخير للّه ليشعر بأنه المرجع ولا حاجة إلى تقديم الخبر للاختصاص لحصوله من